الشيخ محمد الصادقي الطهراني

369

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يتشاوران ويتناظران « 1 » في حكم القضية ، ثم الحاكمان المتفقان فضلا عن المختلفين ليسا ليحكما في قضية واحدة ، ولا سيما إذا كان أحدهما الحاكم الأصل والثاني هو الفرع ، اللهم إلّا تشاورا في « كيف الحكم » ؟ فكل يرتإي رأيا في نقاش بينهما ، حتى تنتج الشورى حكما واحدا . ثم « فَفَهَّمْناها سُلَيمانَ » دليل انه كأبيه داود كان محتارا في الحكم خاطئا لولا تفهيمه . ثم « وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ » قد تعني احكام المرسلين ككلّ ، ولذلك « فَفَهَّمْناها سُلَيمانَ » وإلّا فحق الصيغة « كنا لحكمهما شاهدين » « 2 » أم - / وباحرى - / لحكمه ، والشهادة هي الحضور علميا وتعليميا « فَفَهَّمْناها سُلَيمانَ » قبل ان يحكم أحدهما . أم و « لحكمهم » الواحد ، حاكمين ومحكوم عليهم ، ولكنه - / أن عني وحده كان خلاف الفصيح والصحيح ، والجمع اجمع وأجمل . فلم يحكم داود - / إذا - / بغير الحق خلافا لأمر اللّه « فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ » إذ

--> ( 1 ) . المصدر عن أبي جعفر عليه السلام في الآية قال : لم يحكما ، انما كانا يتناظران « فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ » ، وفي الفقيه بسنده الصحيح عن جميل عن زرارة مثله ( 2 ) . البحار 14 : 141 - / عن تفسير القمي في الآية حدثني أبي عن عبد اللّه بن يحيى عن ابن مسكان‌عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كان في بني إسرائيل رجل كان له كرم ونفشت فيه غنم لرجل آخر بالليل وقضمته وأفسدته فجاء صاحب الكرم إلى داود عليه السلام فاستعدى على صاحب الغنم فقال داود عليه السلام اذهبا إلى سليمان ليحكم بينكما فذهبا اليه فقال سليمان : ان كانت الغنم أكلت الأصل والفرع فعلى صاحب الغنم ان يدفع إلى صاحب الكرم الغنم وما في بطنها ، وان كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالأصل فإنه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم وكان هذا حكم داود وانما أراد ان يعرف بني إسرائيل ان سليمان عليه السلام وصيه بعده ولم يختلفا في الحكم ولو اختلف حكمهما لقال : وكنا لحكمهما شاهدين